استعنت براحتي يديّ وارتكزت عليهما
كما يرتكز الرضيع عندما يتعلم الحبو
أو المشي
في عالم ظننت أنني مغادره لغير رجعة
…

كانت الأصوات تقترب مني
كما يقترب صوت المؤذن من وقت الصلاة
خيطا خيطا
و
ظلا بظل
…
| ► | نوفمبر 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |
| 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 |
| 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 |
| 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 |
| 28 | 29 | 30 | ||||

استعنت براحتي يديّ وارتكزت عليهما
كما يرتكز الرضيع عندما يتعلم الحبو
أو المشي
في عالم ظننت أنني مغادره لغير رجعة
…

كانت الأصوات تقترب مني
كما يقترب صوت المؤذن من وقت الصلاة
خيطا خيطا
و
ظلا بظل
…
ودع فقراء مصر في غياب المسئولين أو مندوبين عن الحكومة، العالم والدكتور مصطفى محمود، ظهر اليوم من مسجده الشهير "محمود" بحي المهندسين، بعدما كان قد وافته المنية صباح اليوم السبت عن عمر يناهز الـ88 عامًا.
حضر تشييع الجثمان جميع العاملين بالجمعية ومستشفى محمود الخيري وهم في حالة حزن شديد، وتقدم الجنازة أفراد أسرته الذين انتقدوا عدم قيام أحد من المسئولين بالدولة بزيارة الدكتور مصطفى أثناء وجوده بالمستشفى للاطمئنان عليه، كما غاب المسئولين أيضًا عن تشييع الجنازة اليوم، فيما شيعه الآلاف من الفقراء وأساتذة الجامعات، خاصة أنه –أي محمود- كان قد أفنى حياته لخدمة الناس سواء من خلال علمه أو من خلال جمعيته الشرعية التي أسسها لخدمة الفقراء وعلاج المرضى.
وقد شهدت الجنازة بكاء الفقراء والمساكين من الذين كان يشملهم الدكتور مصطفى محمود بعطفه ومس
انتقل إلى رحمة الله
فجأة
و من غير سابق إعلام
محمد
أحد أصدقائي من سالف الأزمان
و الذي اقترب عمره من نصف القرن
و كأنّ بالنصف الآخر من القرن
قد حرّم عليه الدخول
و الولوج
إلا أن يدخل القبر الموحش
و الحفرة لوحده
هل يمكن أن تتصور نهوضك ثانية و أنت
على أرض موات؟
هل يجوز لك أن تؤمن بالانتصاب مستثيما على ذات
القدمين اللذين
سبق لهما أن جرّاك إلى شبه حتف؟
عن غير قصد
…
مررت بزمن انقطعت فيه أخباري عن مسامعي
حتى ظننت أنني ميـّت
و جيء بزمن آخر
بضارع الأول في
شكله
و لونه
لما خفت وهج الشموس التي احترق منها عظمي و عصبي
بل كادت منها روحي تضيق نفسا و أملا
استدرت على شقـّي الايمن
و ارتكزت على بعض يدي الجريحة
و حاولت الجلوس
لأترقب و أنظر بيقين
إلى ركض الفوارس
…
كنت من جراء التاريخ الذي
تحتم عليّ ابتلاعه
ذا منظر كهوفي
و كأنني ولدت من رحم التخويف و الذعر
…
لقد خالط شعري
رمال الصحاري حتى ظننته
منبته
أما سحنة وجهي
التي حرمت من النظر إليها
كما كنت أتوقع
و أسوأ
كاد هبوب الغبار أن يحجز عني
رؤية القادمين
…

و لكن فات الأوان
هيهات
…
لقد بلغ اليقين مشربه
و بلغت مشربي به
و معه
…
عجبا
انا الميت
أصمد أمام آخر قوة
تريد ان تنتزع مني
ما تظنه آخر حبة
إهتزت أغبرة و أتربة مكاني
من جراء ما سيقدم علينا
من
صدور الرجال
…

واتجهت عيناي صوب النقع المتطاير
قبالة البلاد التي كنت قاصدا اياها
منذ نعومة أظافري
التي
نخرها الزمن
واكتفى بالوقوف على مشارف العظام
في انتظار ما يمكن
أن يجعل مني
مأدبة الندب
تبسـّمت لنفسي التي ضاقت ذرعا باصطبارها
و تحسست مجددا
بين ثنايا مسامات روحي الجريحة
عن الباب
الذي كانت تأتيني منه
أصوات القلوب و
تستقر
…
كان الركض سريعا
و يزداد سرعة
بقدر ما تقترب خياشيم
الخيول
من وهج بشرتي
التي ما فتئت
تكتوي
بأمل
أضحى عرضه أضخم من طوله
أشبه الأمل بنار متـّقدة
تأكل كل غث و سمين
من كذب
و تعاظم هم
و جبروت المحن التي لا يحدها حد
…
نار ؟
عجبا
عندما أضحت النيران تحيي الأرواح
عوض ما تشوي الوجوه
…
و ما العجب طالما أن الأرض حرمت
لحوم الأنبياء؟
…
لما كنت أحس بتدفق الموت إلى عظامي
شعرة بشعرة
و أنا مرمي الجثة و الروح معا
تحت شمس وهاجة
ضحكت مني حتى سالت دموعها أمطارا جارفة

لم أسمع في حياتي صوتا للقلوب
كما سمعتها يوم أن اقتربت من الحتف
أو هكذا خيـّل إليّ
…
و بقدر ما تستمع إلى جريان
و سريان
و رقرقة دمائها في عروق المخلصين
يأتيك الأمل رغدا من كل مكان
…
كنت أظن أني ظننت
لكن لا
سبحان الله
كنت قد تيقنت
و لكني لم أستسغ أن يخالط يقيني
لا كدر
و لا صفرة وجه










